تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
389
المحجة في تقريرات الحجة
إشكال في أنّ إنّما مفيد للحصر ، وكذا بل الاضرابيّة فيما إذا كان المتكلم في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلا ، وكذلك تعريف المسند اليه باللام إذا كان الجنس معرفا كما قال : ( الانسان زيد ) ويكون مراده طبيعة الانسان عاريا من جميع الخصوصيات ، فلا إشكال في استفادة الحصر وكذلك مفهوم الاستثناء ففي مثل هذه الموارد لا إشكال في كون مفهوم لها ، وهذا واضح لأنّ في كلّ منها يكون في مقام الحصر ولا إشكال في أنّه في ذلك المقام يستفاد المفهوم . فظهر لك أنّ الاستثناء في مورد النفي إثبات وفي مورد الإثبات نفي . وما قال أبو حنيفة من أنّ الاستثناء ليس في مقام النفي إثبات وفي مقام الإثبات نفي ، واستدلّ على ذلك بأنّه لو كان كذلك يلزم أن يكون في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بطهور » أو « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » أن يحصل بمجرّد حصول الطهارة الصلاة أو بمجرد حصول الفاتحة الصلاة ولا يمكن الالتزام بذلك فاسد جدا ، ويكون هذا أيضا غلط من أغلاطه . لأنّه من قال بأنّ الاستثناء يكون عن الاثبات نفي وعن النفي إثبات يكون معناه أنّ كلّ ما يكون في المستثنى لا يكون في المستثنى منه بمعنى أنّه في مثل « لا صلاة إلّا بطهور » تكون الصلاة صلاة من جميع الجهات إلّا من جهة الطهور ، فإذا كان فيها الطهور حيث كان جامعا لجميع الجهات فتكون صلاة ، فما هي صلاة إلّا من جهة الطهارة أو الفاتحة لا تكون صلاة إلّا بفاتحة الكتاب والطهارة ، هذا أولا . وأما ثانيا فبأنّه قد ثبت في محلّه أنّ نقيض السالبة الكلية يكون موجبة جزئية ، فمعنى ( لا صلاة إلّا بطهور ) أو ( بفاتحة الكتاب ) هو أنّ الصلاة مع الطهارة وفاتحة الكتاب تكون صلاة في الجملة ، وهذا ليس محلّ إنكار فظهر لك فساد الإشكال . فانقدح لك أنّه كل ما كان القيد راجعا إلى الموضوع لم يكن له مفهوم ، وأمّا في كلّ مورد يكون القيد راجعا إلى الحكم فيكون له المفهوم ، وهذا واضح ، وسرّه كما قلنا